المؤثرونسلايدر
أخر الأخبار

مالك دنقلا: الشراكات بين القطاعين العام والخاص مفتاح مستقبل مستدام للإسكان الحضري

كتبت: علياء أحمد

صرح دكتور مهندس/ مالك علي دنقلا، مستشار الإسكان الحضري، أن مؤتمر اتحاد المقاولين العالمي (CICA) الذي انعقد في باريس سلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع البناء والتشييد والإسكان في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مشيراً إلى أن بناء مدن مستدامة ومرنة أصبح ضرورة ملحة أمام الحكومات ومؤسسات التمويل على حد سواء.

وأضاف د. دنقلا أن ملف الإسكان جاء في صدارة المناقشات، خصوصاً مع تراجع الإنفاق الحكومي وتقليص المنح الدولية، ما دفع مؤسسات التمويل العالمية إلى إعادة رسم سياساتها والاتجاه المتزايد نحو الشراكات مع القطاع الخاص لضمان استدامة المشروعات وتحقيق التنمية الحضرية.

وأوضح أن أبرز ملاحظات المؤتمر تضمنت:

تراجع الإنفاق العام على الإسكان وارتفاع تكاليف البناء: حيث انخفض الاستثمار العمومي في تطوير الإسكان بأكثر من 50% خلال العقدين الماضيين، في حين ارتفعت تكاليف البناء بنسبة تتجاوز 70%، مما أثر على القدرة على إنتاج الوحدات السكنية الميسّرة.

تراجع المعونات والمنح الدولية: ما فرض ضغوطاً إضافية على الحكومات والبلديات في تمويل مشاريع الإسكان والبنية التحتية، وحدّ من قدرتها على التدخل المباشر في خفض كلفة المساكن.

تحول مؤسسات التمويل نحو الشراكات مع القطاع الخاص: حيث أطلقت مؤسسات مثل البنك الدولي وبنك الإعمار الأوروبي ومؤسسة التمويل الدولية أدوات تمويل مبتكرة، تتضمن القروض السيادية وغير السيادية، الضمانات، السندات الخضراء، والمعايير العالمية للاستدامة في البناء (EDGE)، بهدف تعزيز فعالية الاستثمار وإدارة المخاطر وتحقيق الأثر التنموي والاجتماعي.

وأشار د. دنقلا إلى أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص أصبحت أداة استراتيجية حيوية لتجاوز التحديات الاقتصادية، إذ توفر موارد إضافية، وتسهم في تنفيذ مشروعات الإسكان والبنية التحتية بكفاءة، مع ضمان حماية العدالة الاجتماعية وخلق أثر اقتصادي وبيئي ملموس.

وأضاف أن نجاح هذه الشراكات يتطلب إعداداً مسبقاً قوياً، نماذج تعاقدية ذكية، هيكلة مالية هجينة، وحماية القدرة على التحمل الاجتماعي، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية والاستدامة على المدى الطويل.

وختم د. دنقلا تصريحه مؤكداً أن المؤتمر أظهر أن مستقبل العمران الحضري يعتمد على التوازن بين الرؤية الاستراتيجية والتطبيق العملي، بين التمويل الحكومي والشراكات الخاصة، وبين جودة البناء واستدامته البيئية والاجتماعية، لافتاً إلى أن إعادة توجيه السياسات العالمية نحو تعزيز دور القطاع الخاص والشراكات طويلة الأجل سيكون مفتاحاً لتحقيق مدن أكثر مرونة وكفاءة واستدامة في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى