مهران: العدوان على فنزويلا حرب نفطية صريحة وترامب يعيد الاستعمار المباشر للثروات(خاص )

كتبت : علا على
في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تعود فنزويلا إلى صدارة المشهد الدولي بوصفها إحدى أكثر الدول تأثيرًا في معادلات الطاقة والثروات الطبيعية، رغم ما تمر به من أزمات سياسية واقتصادية ممتدة. فالدولة اللاتينية التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إلى جانب ثروات ضخمة من الغاز الطبيعي والذهب، تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، تتشابك فيه المصالح الجيوسياسية مع الحسابات الاقتصادية الدولية، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على مصادر الطاقة والأسواق الناشئة.
التطورات الأخيرة المرتبطة بالسياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، وما أثير حول احتمالات إعادة هيكلة قطاعها النفطي، أو توسيع نطاق الاستثمارات الأجنبية داخلها، أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاقتصاد الفنزويلي، وانعكاساته المحتملة على أسواق النفط العالمية، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، خاصة في توقيت بالغ الحساسية يشهد اضطرابات جيوسياسية ممتدة وتغيرات حادة في خريطة الطاقة العالمية.
ولا تقتصر تداعيات المشهد الفنزويلي على البعد الدولي فحسب، بل تمتد لتطال اقتصادات دول نامية وأسواق ناشئة، من بينها دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي مقدمتها مصر، التي تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بحركة أسعار النفط، وتوازنات سوق الطاقة، وتدفقات الاستثمار العالمي. فكل تحول في إنتاج أو تصدير النفط الفنزويلي، أو في طبيعة السيطرة على ثرواته، يحمل في طياته تأثيرات متباينة على الدول المستوردة والمصدرة للطاقة على حد سواء.
وفى حوار خاص لـ” EG Buiness News
كشف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن الحقيقة الصادمة وراء العدوان الأمريكي علي فنزويلا واختطاف الرئيس مادورو ليست مكافحة المخدرات كما تدعي واشنطن، بل السيطرة المباشرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، مؤكداً أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصريحة حول استغلال النفط الفنزويلي تكشف عن عودة الاستعمار الاقتصادي المباشر بأبشع صوره.
واوضح الدكتور مهران ان فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بأكثر من 300 مليار برميل، وهذا يفوق احتياطي السعودية وروسيا والعراق، مشيرا إلي أن ترامب لم يخف نواياه حين قال صراحة في 16 ديسمبر 2025 إنه يريد السيطرة على هذا النفط، ثم كرر التصريح بعد الغزو قائلاً إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا وستضمن تدفق النفط، وهذا اعتراف علني بأن الغزو كان لأهداف اقتصادية صرفة وليس لمكافحة المخدرات.
وأضاف ان ما يحدث في فنزويلا يُشكل انتهاكاً صارخاً لمبدأ السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 1803 لعام 1962، والذي ينص على أن لكل دولة الحق السيادي الكامل في استغلال ثرواتها الطبيعية وفقاً لمصالحها الوطنية، وأي انتهاك لهذا المبدأ يُعتبر عدواناً اقتصادياً يستوجب التعويض الكامل.
الصراع بفنزويلا : تريليونات الدولار حجم ثورة المعادن بفنزويلا

وبين مهران أن البعد الاقتصادي للعدوان لا يقتصر على النفط فقط، بل يشمل الذهب والماس والكولتان والمعادن النادرة التي تمتلكها فنزويلا بكميات هائلة، فالبلد يجلس فوق ثروة تُقدر بتريليونات الدولارات، موضحا أن ترامب يعلم أن السيطرة على هذه الثروات ستُغير موازين القوة الاقتصادية العالمية لصالح أمريكا وضد منافسيها الصينيين والروس.
وحول التداعيات الاقتصادية الدولية، أوضح أستاذ القانون الدولي أن الصين وروسيا استثمرتا عشرات المليارات من الدولارات في القطاع النفطي الفنزويلي عبر عقود طويلة الأجل، وبكين تحديداً أقرضت كاراكاس أكثر من 60 مليار دولار مقابل إمدادات نفطية مضمونة، والسيطرة الأمريكية على فنزويلا تعني مصادرة هذه الاستثمارات وقطع شريان نفطي حيوي عن الاقتصادين الصيني والروسي، وهذا ما يُفسر الغضب الشديد في بكين وموسكو.
وأشار إلى أن إيران أيضاً كانت تستخدم فنزويلا كمتنفس اقتصادي لتجاوز العقوبات الأمريكية، حيث كانت تُصدر النفط والبتروكيماويات إلى كاراكاس وتستورد منها الذهب والمعادن، وقطع هذا الخط يعني تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، وهذا أحد الأهداف الخفية للعملية.
وعن السوابق التاريخية، قال الدكتور مهران أن ا تفعله أمريكا اليوم في فنزويلا ليس جديداً، فقد فعلت الشيء نفسه في العراق عام 2003 حين غزته بحجة أسلحة الدمار الشامل ثم اتضح أن الهدف كان النفط، وفي ليبيا عام 2011 حين أطاحت بالقذافي بحجة حماية المدنيين ثم سيطرت الشركات الغربية على النفط الليبي، لكن الفارق اليوم أن ترامب يعلن نواياه صراحة دون مواربة، وهذا يعكس انهياراً تاماً في أي قيمة أخلاقية أو قانونية للسياسة الأمريكية.
وحذر من أن ما يحدث في فنزويلا سيفتح الباب أمام موجة جديدة من الحروب الاقتصادية، فإذا نجحت واشنطن في السيطرة على النفط الفنزويلي بالقوة العسكرية، فإن أي دولة تمتلك ثروات طبيعية ضخمة ستصبح هدفاً محتملاً، قائلا: نحن في الدول العربية والأفريقية يجب أن نقرأ ما يحدث ك
تحذير صارخ: ثرواتنا النفطية والمعدنية باتت مطمعاً لقوى استعمارية لا تتورع عن استخدام القوة العسكرية المباشرة.
وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمام المجتمع الدولي، لفت الدكتور مهران إلي أن المطلوب هو تحرك المجتمع الدولي والحفاظ علي سيادة القانون الدولي والشرعية الدولية وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على الولايات المتحدة، وتجميد أصولها في البنوك المركزية، ومقاطعة الشركات الأمريكية التي ستستفيد من نفط فنزويلا المسروق، ومنع أي دولة من شراء النفط الفنزويلي إذا جرى إنتاجه تحت الاحتلال الأمريكي، معتبرا أن شراء هذا النفط يعني الاعتراف بشرعية السرقة والعدوان.
ونوه استاذ القانون الدولي إلي أن التاريخ يُعلمنا أن الإمبراطوريات التي بنت قوتها على نهب ثروات الشعوب انهارت في النهاية، وأمريكا اليوم تسير على نفس الطريق، لكن الثمن الذي سيدفعه العالم قبل انهيارها سيكون باهظاً جداً، مضيفا: ولهذا يجب أن يقف المجتمع الدولي بحزم أمام هذا العدوان قبل أن يتحول إلى نموذج يُحتذى من قبل قوى أخرى، فنحن أمام لحظة فاصلة: إما أن نحمي مبدأ سيادة الدول على ثرواتها، أو نعود لعصر الاستعمار المباشر حيث القوي يسرق الضعيف دون أي رادع قانوني أو أخلاقي.






