رئيس الاتحاد الافريقي 2 مليون عامل مصري يدعمون إعمار ليبيا و32 دولة تحت مظلة الاتحاد
رئيس اتحاد المقاولين الأفريقي في حوار خاص لـ «EGY BUSINESS NEWS»

في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه عملية إعادة إعمار الدول العربية المتضررة جراء النزاعات والكوارث الطبيعية، يبرز اتحاد المقاولين الأفريقي كحجر زاوية يسعى إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية والشركات المصرية الرائدة في مجال البناء والتشييد.
يتصدر المهندس حسن عبد العزيز، رئيس اتحاد المقاولين الأفريقي، جهود الاتحاد في استقطاب الشركات المصرية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في عدة دول عربية، لا سيما ليبيا الشقيقة.
وزارة الإسكان المصرية تدعم اتحاد المقاولين بإرسال 3 خبراء لحلول الصرف الصحي والمرور في ليبيا
نستعرض مع المهندس عبد العزيز الدور المحوري للاتحاد في هذه العملية، التحديات التي تواجهها، والإنجازات التي تحققت حتى الآن
دور الإتحاد الأفريقي في إعمار الدولة الليبية الشقيقة
* بداية نود أن نستمع إلى رؤيتكم حول دور اتحاد المقاولين الأفريقي في عملية إعادة إعمار ليبيا.
** بالطبع، ليبيا تمثل شقيقة لنا في المنطقة العربية، ونحن ملتزمون بدعم جهودها في إعادة الإعمار، خلال الزيارات المتبادلة بين اتحادنا والمسؤولين الليبيين، نقوم بتحديد أبرز التحديات التي تواجه الجانب الليبي، مثل الأعطال في محطات معالجة مياه الصرف الصحي التي كانت تستخدم في ري الأراضي الزراعية، هذه الأعطال أدت إلى جفاف الأراضي الزراعية، مما أثر سلباً على الاقتصاد الزراعي في البلاد، لذلك، نعمل على توفير مكاتب استشارية متخصصة لدراسة أسباب الأعطال ووضع الحلول الفنية اللازمة، ومن ثم تقوم الشركات المعنية بتنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع.
* وهل هناك مجالات أخرى يعمل الاتحاد عليها في ليبيا؟
المهندس عبد العزيز: نعم، بالإضافة إلى محطات الصرف الصحي، هناك مشاكل مرورية حادة مثل الاختناقات المرورية في المدن الكبرى، وللتصدي لهذه المشكلة، استعان الجانب الليبي بمكاتب استشارية لتصميم كباري وأنفاق جديدة، ومتابعة تنفيذها بشكل دقيق، ويسهم هذا التنسيق بين الاستشاريين والشركات المصرية في تحسين البنية التحتية المرورية ويخفف من الأعباء اليومية على المواطنين.
* ما هي الخطوات التي اتخذتموها لتعزيز التعاون مع الشركات المصرية والجهات الحكومية؟
المهندس عبد العزيز : لقد قمنا بإشراك أكبر وأفضل المكاتب الاستشارية في مصر، حيث استضفنا اثنتين من هذه المكاتب، واحدة متخصصة في الحلول الفنية لمحطات الصرف الصحي والأخرى في حل المشكلات المرورية، ويضمن هذا التعاون تقديم حلول متكاملة وفعالة للمشكلات القائمة في ليبيا، بالإضافة إلى ذلك، أشادت وزارة الإسكان المصرية بدعمها المستمر لإتحادنا، حيث أرسلت نائب وزير الإسكان الدكتور سيد إسماعيل والدكتور عبد القوي خليفة، رئيس جهاز تنظيم المياه في مصر، إلى ليبيا للمشاركة في الاجتماعات والمشاورات، وخلال هذه الزيارات، التقى فريقنا بوزير الإسكان الليبي وقيادات تنفيذية أخرى، مما ساهم في تمرير مشروع الطريق الدائري الأوسط في طرابلس، والذي يتم تنفيذه بواسطة تحالف مكون من أربع شركات مصرية رائدة.
* كيف تسير الأمور في مناطق أخرى من ليبيا، خاصة بعد كارثة سيل درنة؟
المهندس عبد العزيز: في شرق ليبيا، خاصة بعد كارثة سيل درنة التي أدت إلى خسائر كبيرة في الأراضي والبنية التحتية، هناك حوالي 30 إلى 35 شركة مصرية تعمل على إعادة الإعمار، حيث تساهم هذه الشركات بشكل كبير في إعادة بناء المحطات والمنشآت التالفة، مما يعيد الحياة إلى المناطق الزراعية ويعزز الاقتصاد المحلي، أما في غرب ليبيا، فهناك العديد من المشروعات التي سيتم طرحها للشركات المصرية للعمل عليها، وقد قمنا بالفعل بتأهيل أربع شركات لهذه المهام حتى الآن، نحن نعمل بجد لإعادة الإعمار في كافة أنحاء ليبيا، فهي دولة شقيقة تستحق كل الدعم والاهتمام، ونحن نحرص على تحقيق شعار “الحيط ف الحيط” من خلال تعاوننا المستمر والمثمر.
* ما هو الوضع فيما يتعلق بالمستحقات المالية للشركات المصرية العاملة في ليبيا؟
المهندس عبد العزيز: هناك ميزة مهمة في هذا الجانب، وهي عدم بدء أي مشروع على الأراضي الليبية إلا بعد تأمين التمويل اللازم له، ويضمن ذلك تنفيذ المشاريع بكفاءة ودون تأخير بسبب قضايا مالية، أما بالنسبة للعمالة المصرية، فقد لاحظنا تزايداً كبيراً في عدد المصريين العاملين في ليبيا، سواء في الزراعة أو البناء أو إدارة المحلات التجارية، حيث تتجاوز أعدادهم الـ2 مليون عامل. هذا يعكس الثقة الكبيرة التي تتمتع بها الشركات المصرية في السوق الليبية والدور الحيوي الذي تلعبه في دعم الاقتصاد المحلي.
* كيف أثّر مؤتمر وزراء الإسكان العرب على فرص الشركات المصرية في المشاركة بمشاريع إعادة الإعمار؟
المهندس عبد العزيز: هذا المؤتمر كان منصة رائعة لتبادل الخبرات والمعرفة بين الدول العربية المختلفة، من خلال اللقاءات مع عدد من الوزراء والتعرف على احتياجات الدول المختلفة من حيث الإمداد بالشركات للمساهمة في عمليات البناء والبنية التحتية، أصبح لدينا رؤية أوضح للاتجاهات المستقبلية والأسواق الواعدة.
هذا يعزز من فرص الشركات المصرية في التوسع والمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في هذه الدول، مما يساهم في تعزيز مكانتها الاقتصادية والتجارية على المستوى الإقليمي.
* حدثنا عن زيارة الرئيس الجزائري لمصر وما نتج عنها من نتائج في قطاع المقاولات.
المهندس عبد العزيز: خلال زيارته لمصر، قام الرئيس الجزائري بزيارة عدة مدن وشاهد عددًا كبيرًا من المشاريع القومية، مثل محطات التحلية، الطرق، الكباري، ومشاريع النقل كالنظام المترو وقطار فائق السرعة الذي سيمتد إلى الحدود الليبية في السلوم. هذه المشاريع كانت بمثابة دليل على قدرة الشركات المصرية في تنفيذ مشاريع ضخمة ومعقدة بكفاءة عالية، كما أعرب الرئيس الجزائري عن إعجابه الشديد بهذه المشاريع، مما أدى إلى الاتفاق على توجيه المكتب التنفيذي للإتحاد الأفريقي إلى الجزائر في مايو 2025 بمصاحبة بعض الشركات الاستشارية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والاستثمار بين البلدين.
* كيف تسير الأمور في السعودية مقارنة بليبيا؟
المهندس عبد العزيز: خلال العامين الماضيين، شهدت السعودية تطورًا كبيرًا على كافة الأصعدة، مما أدى إلى زيادة الطلب على الشركات المصرية والأجنبية، خاصة التركية منها، لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتختلف هذه الحالة عن ليبيا، حيث تفضل الأراضي الليبية التعاون مع الشركات المصرية بسبب قرب الحدود والتقارب اللغوي الذي يسهل التواصل والتفاهم بين الأطراف المختلفة.
* ما هو دور الشركات المصرية في إعادة إعمار العراق؟
المهندس عبد العزيز: العراق يعد من الأسواق الواعدة للشركات المصرية، حيث تعمل العديد منها على تنفيذ مشاريع ضخمة أثبتت جدارتها في هذا المجال، خاصة في أعمال الكباري والبنية التحتية. على سبيل المثال، شركات مثل أوراسكوم، بتروجت، وحسن علام، تساهم بشكل فعال في إعادة بناء الكباري والطرق والمشاريع الإنشائية الكبرى في العراق، حيث تعزز هذه المشاريع من سمعة الشركات المصرية كقوة رائدة في مجال البناء والتشييد على المستوى الإقليمي.
* ماذا عن جهود إعادة الإعمار في اليمن وسوريا؟
المهندس عبد العزيز: بالنسبة لليمن وسوريا، فإننا نواجه تحديات كبيرة بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية فيها في سوريا، الحكومة الحالية تعتبر مؤقتة، مما يعقد من عملية التخطيط والتنفيذ للمشاريع، ومع ذلك، نحن نتابع الأمور عن كثب، وفي حال استقرار الأوضاع، سنكون جاهزين لإرسال الشركات الاستشارية والمقاولات فورًا لبدء عمليات الإعمار. في اليمن، رغم الحاجة الماسة لإعادة الإعمار، إلا أن الأوضاع الأمنية وعدم الاستقرار الحالي يمنعنا من إرسال فرق عمل في الوقت الراهن. لكننا نؤكد التزامنا بدعم هذه الدول عند تحقيق الاستقرار المطلوب.
* هل هناك خطط لإعادة إعمار لبنان في المستقبل القريب؟
المهندس عبد العزيز: نعم، بالتأكيد، لقد شهد لبنان تغييرات إيجابية في الفترة الأخيرة، حيث تم انتخاب رئيس جديد للدولة وتشكيل كيان حكومي واضح ومستقر، وهذا يفتح المجال أمامنا للتوجه إلى لبنان بشكل أكثر فعالية لإعادة الإعمار، ونحن على استعداد لتقديم الدعم للشركات المصرية الرائدة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والمشاريع الإنشائية الكبرى في لبنان، مما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في لبنان.
* ما هي آخر المستجدات في اتحاد المقاولين الأفريقي من حيث الانضمام والتوسع؟
المهندس عبد العزيز: مؤخرًا، انضم إلى إتحاد المقاولين الأفريقي كل من الجزائر، جزر القمر، وتشاد، ليصل عدد الدول الأعضاء إلى 32 دولة، حيث يعكس هذا التوسع التزام الاتحاد بتعزيز التعاون والتنسيق بين المقاولين في مختلف الدول الأفريقية، وحاليًا، تعمل الشركات المصرية في 26 دولة أفريقية من أصل 55 دولة، مع تركيز كبير على مشاريع البنية التحتية مثل سد جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي يعد مشروعًا سياديًا ضخمًا يعزز من قدرات الطاقة في البلاد.
* كيف يعزز الإتحاد الأفريقي التواصل بين الشركات المصرية والدول الأفريقية؟
المهندس عبد العزيز: في الجمعيات العمومية، نقوم بدعوة رؤساء اتحادات المقاولين وبعض الوزراء الأفارقة للقاء والتفاعل مع الشركات المصرية، كما نقوم أيضًا بتنظيم جولات في المشروعات القومية المصرية لعرض قدراتنا وخبراتنا أمامهم، كما تتجه بعض الشركات لدراسة السوق الأفريقية ومعرفة احتياجاته من خلال هذه اللقاءات، بينما تحتاج شركات أخرى إلى توجيه من الإتحاد لتقريب المسافة بين الشركات والمسؤولين في بعض الدول، على سبيل المثال، دعونا دول مثل كوديفوار، زيمبابوي، وسنغال لعرض إمكانيات الشركات المصرية عليهم، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والاستثمار.
* ما هي الخطوات المستقبلية التي تطمح إليها إتحاد المقاولين الأفريقي لتعزيز التعاون الاقتصادي؟
المهندس عبد العزيز: لدي رؤية واضحة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الأفريقية، وأرى أن فتح فروع للبنوك المصرية في الدول الأفريقية سيكون خطوة استراتيجية هامة، هذا سيسهل عمليات التمويل والاستثمار للمشاريع المشتركة بين الشركات المصرية والدول الأفريقية، كما ناشدت وزارة الصناعة والتجارة بفتح المزيد من مكاتب التمثيل التجاري في الدول الأفريقية، حيث أننا نملك حاليًا 12 مكتبًا فقط في 55 دولة.
The Role of the African Contractors Union in Rebuilding Libya
Q: To begin with, could you share your vision of the role played by the African Contractors Union in the reconstruction of Libya?
Eng. Abdel Aziz: Certainly. Libya is a sister nation within the Arab region, and we are fully committed to supporting its reconstruction efforts. Through our reciprocal visits with Libyan officials, we have identified key challenges facing the country, such as the breakdown of wastewater treatment plants that were once used for irrigating farmland. These malfunctions have led to severe agricultural drought, negatively affecting the Libyan agricultural economy. To address this, we are working with specialized consulting offices to diagnose the causes of these failures and develop technical solutions, which are then implemented on the ground by qualified companies.
Q: Are there other areas where the Union is working in Libya?
Eng. Abdel Aziz: Yes, in addition to wastewater treatment plants, there are severe traffic issues in major cities, including heavy congestion. To tackle this, the Libyan side has engaged consulting firms to design new bridges and tunnels, with close oversight of their implementation. This collaboration between consultants and Egyptian companies is contributing to improved traffic infrastructure and easing the daily burdens on Libyan citizens.
Q: What steps have you taken to strengthen cooperation with Egyptian companies and government authorities?
Eng. Abdel Aziz: We have engaged some of Egypt’s largest and most reputable consulting firms. Two key firms were brought on board: one specializing in technical solutions for wastewater plants, and another focusing on traffic management. This ensures comprehensive and effective solutions for Libya’s challenges. Moreover, the Egyptian Ministry of Housing has shown continuous support for our Union, sending Deputy Minister Dr. Sayed Ismail and Dr. Abdel Qawi Khalifa, head of Egypt’s Water Regulatory Authority, to Libya for meetings and consultations. During these visits, our team met with the Libyan Minister of Housing and senior officials, which facilitated the approval of the Middle Ring Road project in Tripoli, now being implemented by a consortium of four leading Egyptian companies.
Q: How are things progressing in other parts of Libya, particularly after the Derna floods?
Eng. Abdel Aziz: In eastern Libya, following the devastating Derna floods that caused heavy losses to land and infrastructure, about 30 to 35 Egyptian companies are currently engaged in reconstruction. They are playing a key role in rebuilding damaged facilities and plants, which is helping restore agricultural activity and strengthen the local economy. Meanwhile, in western Libya, several new projects are set to be launched for Egyptian companies, and we have already prequalified four companies to undertake these tasks. We are determined to work tirelessly across all regions of Libya—our sister nation deserves full support and commitment. We are proud to embody the spirit of solidarity through our motto: “Shoulder to shoulder.”
Q: What is the current situation regarding financial settlements for Egyptian companies operating in Libya?
Eng. Abdel Aziz: A significant advantage is that no project is launched in Libya without first securing the necessary financing. This guarantees timely execution without delays caused by financial disputes. As for Egyptian labor, we have witnessed a notable increase in the number of Egyptians working in Libya—in agriculture, construction, and trade management. Their numbers now exceed two million workers. This reflects the strong trust Libyan partners place in Egyptian companies and the vital role they play in supporting the Libyan economy.
Q: How did the Arab Housing Ministers’ Conference impact the opportunities for Egyptian companies in reconstruction projects?
Eng. Abdel Aziz: The conference was an excellent platform for knowledge-sharing among Arab nations. By engaging with ministers and learning about each country’s specific needs for construction and infrastructure, we gained a clearer vision of future directions and emerging markets. This significantly enhances opportunities for Egyptian companies to expand and participate in reconstruction projects across the region, strengthening their economic and trade influence at the regional level.
Q: Could you tell us about the Algerian President’s visit to Egypt and its implications for the construction sector?
Eng. Abdel Aziz: During his visit, the Algerian President toured several Egyptian cities and inspected major national projects, such as desalination plants, highways, bridges, and mass transit initiatives—including the metro and the high-speed rail line extending to the Libyan border at Salloum. These projects showcased the capabilities of Egyptian companies in delivering large-scale, complex developments with outstanding efficiency. The President expressed deep admiration for these achievements, leading to an agreement that the African Contractors Union’s executive office will head to Algeria in May 2025, accompanied by consulting firms. This opens new horizons for cooperation and investment between Egypt and Algeria.






