سلايدر

داكر عبد اللاه ..بيروت تنفض غبار الانفجار إعادة الإعمار بين الأمل والتحديات

منذ الانفجار الكارثي الذي هزّ مرفأ بيروت في أغسطس 2020، والمدينة تسير بخطى متثاقلة نحو التعافي. الانفجار الذي خلّف أكثر من 200 ضحية وآلاف الجرحى، دمّر أحياء كاملة في قلب العاصمة، وأعاد إلى الواجهة أزمات البنية التحتية وسوء الإدارة المزمنة. ومنذ اللحظة الأولى، انطلقت حملات شعبية ودولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط مشهد سياسي واقتصادي شديد التعقيد.

جهود إعادة الإعمار في بيروت تنقسم إلى مسارين: الأول تقوده المبادرات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني، التي تحركت بسرعة لترميم البيوت المتضررة وتقديم الدعم للمتضررين، بعيدًا عن البيروقراطية. أما المسار الثاني، فتقوده الدولة بالتعاون مع المجتمع الدولي، في محاولة لإطلاق خطة شاملة لإعادة الإعمار، تشمل البنى التحتية والمرافق العامة، لكنها ما زالت تواجه عراقيل تتعلق بالتمويل والثقة العامة في مؤسسات الدولة.

ورغم مرور سنوات على الانفجار، لا تزال العديد من الأبنية مدمّرة، فيما يعاني السكان من تعثر التعويضات وتراجع الخدمات الأساسية. ومع ذلك، تبرز في الأفق بوادر أمل، حيث بدأت بعض مشاريع الترميم الكبرى ترى النور، بتمويل من جهات مانحة أجنبية ومؤسسات دولية.

إعادة إعمار بيروت لا تعني فقط إعادة بناء الحجر، بل تتطلب أيضًا ترسيخ العدالة والمحاسبة، ووضع خطة تنموية متكاملة تعيد الحياة الاقتصادية والثقافية إلى المدينة. فبيروت، التي نهضت مرارًا من تحت الركام، لا تزال تملك القدرة على العودة، لكن هذه العودة لن تكتمل دون إصلاح سياسي حقيقي يضمن الشفافية ويعيد ثقة الناس بالدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى