مصر تستعيد 17 قطعة أثرية من أستراليا وتعزز تعاونها الثقافي والاقتصادي الأربعاء 26/نوفمبر/2025 – 10:57 صمصر تستعيد 17 قطعةمصر تستعيد 17 قطعة أثرية من أستراليا شارك
طباعة
في خطوة دبلوماسية وثقافية بارزة تعكس عمق العلاقات بين مصر وأستراليا، وقّع الجانبان على المستندات الرسمية الخاصة بإعادة 17 قطعة أثرية فرعونية نادرة إلى موطنها الأصلي، تمثل حقبًا متنوعة من الحضارة المصرية القديمة، بعد مسار قانوني ودبلوماسي امتد لعدة سنوات.
يأتي هذا التطور خلال زيارة رسمية أجراها السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، إلى العاصمة الأسترالية كانبرا، استقبله خلالها توني برك، وزير الداخلية والهجرة والفنون والأمن السيبراني وزعيم الحكومة في مجلس النواب الفيدرالي، بحضور هاني ناجي سفير مصر لدى أستراليا.
شهد اللقاء مراسم توقيع المستندات الخاصة بإعادة القطع الأثرية، في حدث يؤكد متانة العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأكد السفير نبيل حبشي أن إعادة القطع الفرعونية تأتي في توقيت استثنائي يتزامن مع الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، ما يعكس حرص أستراليا على تعزيز التعاون الثقافي مع مصر، ولاسيما في ملف حماية التراث الإنساني ومكافحة تهريب الآثار. كما يتزامن هذا الحدث مع الاحتفال بمرور 75 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يعكس مستوى الثقة والاحترام المتبادل، ويجسد نجاح الشراكة الممتدة بين القاهرة وكانبرا في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح نائب وزير الخارجية أن إعادة القطع تمثل ثمرة لجهود متواصلة بذلتها السفارة المصرية في كانبرا والقنصلية العامة في سيدني منذ عام 2019، حيث تابعتا القضية المعروضة أمام القضاء الأسترالي، حتى صدر حكم المحكمة العليا في 3 سبتمبر 2025 بالتحفظ على القطع الـ17 التي كانت بحوزة إحدى الشركات الخاصة، وإعادتها رسميًا إلى مصر. ويؤكد هذا الحكم التزام الحكومة الأسترالية بمحاربة الإتجار غير المشروع في الآثار، والحفاظ على التراث الإنساني للأجيال المقبلة.
وفي سياق آخر، أشار السفير حبشي إلى ارتفاع معدلات السائحين الأستراليين لمصر بنسبة 11% خلال النصف الأول من العام الجاري، متوقعًا مزيدًا من النمو في ظل تعديل الحكومة الأسترالية لإرشادات السفر إلى مصر في سبتمبر 2024، ومع افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يشكل نقطة جذب عالمية.
وخلال المباحثات، تناول الجانبان تطورات المشهد الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، وما يحمله من تحديات عابرة للحدود، حيث بحثا آليات تعزيز التعاون لمواجهة مخاطر الجريمة المنظمة والإرهاب، وضرورة تبادل المعلومات والخبرات وبناء برامج مشتركة بين المؤسسات المعنية في البلدين. كما أوليا اهتمامًا كبيرًا لبحث آفاق التعاون في مجال الأمن السيبراني، حيث أبدت مصر تطلعها لاستفادة متبادلة من خبراتها ومكانة أستراليا المتقدمة في هذا المجال، بما يدعم بناء بنية رقمية أكثر كفاءة وأمانًا.
وفي ملف العمالة، ناقش نائب وزير الخارجية سبل تعزيز إدماج العمالة المصرية المؤهلة في برامج العمالة الموسمية الأسترالية، في ظل الطلب المتزايد على العمالة الماهرة داخل السوق الأسترالية، وما تتمتع به الكوادر المصرية من مهنية وقدرة على الاندماج. وأكد الجانبان مواصلة التنسيق لوضع الأطر الفنية والتنظيمية اللازمة لإطلاق هذا المسار، بما يحقق مصالح الطرفين ويسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية.
من جانبه، أشاد الوزير توني برك بالدور الإيجابي للجالية المصرية في أستراليا، مؤكدًا أنها من أكثر الجاليات التزامًا بالقانون واندماجًا في المجتمع المحلي، ومشيرًا إلى وجود العديد من أبناء الجالية في مواقع مهنية وقيادية مؤثرة، مما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي.
بهذه الخطوة، تعزز مصر وأستراليا مسار التعاون المشترك في مجالات الثقافة والتراث والأمن الرقمي والهجرة، في إطار شراكة راسخة تتطور باستمرار بما يخدم المصالح المتبادلة ويرسخ قواعد التعاون بين البلدين في السنوات المقبلة.






